بشر عن أبي يوسف: جَواز بيعه.
وجهُ قول أبي حنيفة ومحمد: حديث ابن عباس (أنَّ النبي ﵊ نهى عن بيع الصُّوف على ظهر الغنم) (¬١)، ولأنَّه جزء مشار إليه من الحيوان [فلم يجز بيعه] كأعضائه.
وجهُ قول أبي يوسف: أنّها عين مشارٌ إليها، يجوز استباحتها، فصار (¬٢) بيعُها كبيع القصيل، والفرق بينهما: أنَّ الصوفَ لا يخلو [إما] أن يسلِّمه بالجزِّ أو بالنتف، وبالجزِّ لا يُمكن استيفاؤه، وقد [يبقى] منه في بعض الأحوال أكثر مما [يبقى] في بعضها، وبالنتف لا يجوز؛ لما في ذلك من إلحاق الضرر بالحيوان.
فأما القصيل: فيقلع بأصله، [فيمكن] (¬٣) استيفاء المعقود عليه من غير ضررٍ يلحق الأرض، وأمَّا اللؤلؤة في الصدفة، فقد ذكر [هاهنا] أن بيعها لا يجوز وذكر عن ابن سماعة في الجامع عن أبي يوسف: أن بيعها جائز كلحم [الشاةِ] المسلوخة.
وجه ما ذكر هاهنا: أنَّه لا يمكن تسليمها إلا بشقِّ الصدفة، وذلك [ضرر] لم يستحق بالعقد، فصارَ كالنوى في التمر؛ ولأنَّ الصدفَ حيوان، وبيع ما في مضمون خلقة الحيوان لا يجوز.
وجهُ قول أبي يوسف: أنَّ الصدفَ لا يُنتفع به إلا بالشقِّ، فلم يكن في تسليم اللؤلؤة ضررٌ، فصارَ كبيع لحم الشاةِ المذبوحة، وقد قالوا إن ذلك جائز.