وهذا الخبر لا يُعارِضُ خبرنا؛ لأنَّه لم يَروه إلا واحدٌ، وخَبرنا رواه أربعة، وزيادة الروايات ترجيح؛ ولأنَّ خبرنا يقتضي الحظر، وخبرهم يقتضي الإباحة، فكان خبرنا (¬١) أولى؛ ولأن تناوله يحتمل أن يكون ﵊ سُئل عن بيع الفضة بالذهب، فقال: "لا ربا إلا في النسيئة"، فسمع [أسامة] (¬٢) الجواب العام، ولم يسمع السؤال الخاص، ولا يمكن تأويل خبرنا، فكان ما ذهبنا إليه أولى.
١٣٩٠ - فَصْل: [القياس في الربا على الأنواع الستة]
ثم اتَّفقت الأمة على أن الربا لا يختص بالأشياء الستة بل يتعداها إلى غيرها قياسًا عليها، إلا عثمان [البتّي] (¬٣) في المتقدِّمين، وداود في المتأخرينَ، والدليل على بطلان قولهما؛ قوله ﷺ: "لا تبيعوا الصاع بالصاعين ولا الصاعين بالثلاثة" (¬٤) والمراد بذلك ما يدخل تحت الصاع وهذا عام في كل مكيل.
ورُويَ أن وكيله ﷺ بخيبر حمل إليه تمرًا جيدًا، فقال له: "أكل تمر خيبر هكذا"، قال: لا، ولكنَّا نبيع الصاعين من الجمع بالصاع من هذا، فقال: "لا تفعلوا، ولكن بيعوا تمركم بثمن، واشتروا به هذا" (¬٥)، وكذلك الميزان، وهذا عام في كل ما يوزن، وهذه المسألة فرع على وجوب القول بالقياس، وداود لما منع القياس جعل الحكم مقصورًا على ما ورد به النصُّ.