قال أهل اللغة: أعرف المعارف أنا وأنت [وهذا؛ لأنه يقال فيما فيه احتمال هكذا]؛ ولهذا قالوا: لو قال بعتك هذا الحمار فأشار إلى عبده، كان بائعًا لعبده، ولو قال: بعتك هذا الأسود وأشار إلى الأبيض، كان بائعًا للأبيض.
فإذا قال: تزوجتك على هذا العبد، فكأنه قال: على هذا الحر، فيجب لها مهر المثل، ولهذا قال في أصح الروايتين: إذا سمى حرامًا وأشار إلى حلال، أن لها المشار إليه؛ لأن التسمية لا حكم لها مع الإشارة، فكأنه قال: تزوجتك على هذا الخلّ.
وأما أبو يوسف فقال: إنه عقد على مستحق؛ لأن الحر مستحق لرقبته، فهو كما لو عقد على عبد غيره، ولأن التسمية يتعلق (¬١) العقد عليها تارة، والإشارة يتعلق العقد عليها فأيهما بطل والآخر صحيح، صار الباطل كأن لم يكن فتعلق العقد على الآخر.
وأما محمد فقال في العبد والحر والميتة والمذكاة: أيهما من جنس واحد، فإذا أبطلنا أحدهما أن يكون [مهرًا]، بطل ما هو من جنسه، وليس كذلك الخلّ والخمر لأنهما جنسان، فبطلان التسمية في أحدهما لا يوجب بطلان الآخر.
ووجه رواية محمد عن أبي حنيفة: أنه لما سمى حَرَامًا وأشار إلى حلال فقد هزل بالتسمية، [والهازل لا يتعلق بتسميته حكم، فبطل حكم التسمية] والمشار إليه.
١٥٣٥ - [فَصْل: الزواج على عبدين فإذا أحدهما حرّ]
ولو تزوجها على عبدين فإذا أحدهما حر: فروى ابن سماعة عن أبي يوسف