الصغير في الإجازة لعجزه، فإذا بلغ فقد قدر على الإجازة فيجوز بإجازته.
وأما زفر فيقول: بأن هذا العقد وقف على إجازة واحدٍ، فإذا انتقلت عنه الإجازة لم يجز أن تلحقه الإجازة من جهة غيره.
أصله: إذا [تزوّج] أَمَة الغير بغير إذنه فمات المولى قبل الإجازة، أن الوارث لا يملك الإجازة، كذلك هذا.
والفصل الثاني: أن كل استباحة صحيحة طرأت على استباحة موقوفة أبطلتها، وكل ملك صحيح طرأ على ملك موقوف أبطله، والدليل عليه حديث حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله ﷺ: إني أدخل السوق فأستجيد السلع ثم أخرج فأبيعها ثم أرجع فأبتاعها وأسلمها، فقال ﷺ: "لا تبع ما ليس عندك" (¬١)، والمعنى في ذلك أنه طرأ ملك صحيح على ملك موقوف، ولأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون ملكًا لمالكين، كل واحد منهما يملك جميعه، ومعلوم أن [الملك] الموقوف قد أوجب حق التمليك للعاقد، فإذا انتقل الملك لا يخلو إما أن [يصحا] (¬٢) جميعًا، وهذا لا يصح [لما بيّنّا، أو يبطلا جميعًا، وهذا لا يجوز؛ لأنه خلاف الإجماع؛ لأن العقد الثاني وقع صحيحًا بشرائطه]، فلم يبق إلا أن يصح أحدهما، (فكان تصحيح (¬٣) الصحيح) أولى من تصحيح الموقوف (¬٤).
إذا ثبت هذا، قالوا: فيمن زوَّج أمَة غيره فلم يجز المولى حتى مات، فإن