وبين الله تعالى؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه (¬١)، والله تعالى مطلع على نيته.
قالوا: ولو قال: أنت طالق، وقال: أردت أنها طالق من العمل، لم يصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن اللفظ لا يستعمل في [الانطلاق] (¬٢) من العمل، فقد نوى ما لا يقتضيه لفظه، فلم يصدق فيما بينه وبين الله تعالى، ولو صرح فقال: أنت طالق من وثاق، لم يقع في القضاء شيء؛ لأن المرأة توصف بأنها طالق من وثاق وإن لم يكن مستعملًا، فإذا صرح به حمل عليه، وإن صرح فقال: طالق من هذا العمل، لم يصدق في القضاء ووقع الطلاق، ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لما بينا أنه لا يستعمل الطلاق في العمل حقيقة ولا مجازًا، [فوقع] (¬٣) الطلاق في الحكم ويُدَيَّن فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل وإن كان خلاف الظاهر.
وقد روى الحسن عن أبي حنيفة فيمن قال: نويت طلاقًا من عمل أو قيد، دُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنها مطلقة من الأمرين، فجاز أن يصدق فيه.
١٦١٦ - [فَصْل: قول الزوج: أنت أطلق من امرأة فلان المطلقة]
وقد قالوا: إذا قال: أنت [أطلق] (¬٤) من امرأة فلان وهي مطلقة؛ وُقف ذلك على النية إلا أن يكون جوابًا لمسألة الطلاق؛ لأن لفظة "أفعل" (¬٥) ليست بصريح في الطلاق، وما ليس بصريح يقف على النية، وكذلك قالوا فيمن قال: أنت مُطْلَقَة وخفف، أنه يحمل على النية؛ لأن إطلاق هذا اللفظ يقتضي