لأن المرأة لا تلحق بأهلها إذا طلقها، وكذلك: استتري، وتقنعي؛ لأن المرأة يلزمها أن تستتر عن زوجها إذا طلقها، وكذلك تزوجي؛ لأنها لا يجوز لها أن تتزوج إلا بعد الطلاق، وكذلك: انطلقي وانتقلي؛ لما قدمنا، وكذلك إذا قال: وهبتك لأهلك قبلوها أو لم يقبلوها؛ لأن الهبة تقتضي زوال الملك، والقبول يحتاج إليه لدخول الشيء في ملك الموهوب له، فطلاقها (¬١) لا يملكه أهلها فلم يحتج إلى القبول.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا قال: وهبتك لأهلك، أو لأبيك، أو لأمك، أو للأزواج فهو طلاق؛ لأن المرأة ترد بالطلاق على هؤلاء، ويملكها الأزواج بعد الطلاق، فصار هذا من مدلول الطلاق.
قال: فإن قال: وهبتك لأختك، أو لخالتك، أو لعمتك، أو لفلان الأجنبي؛ لم يكن طلاقًا لأن المرأة بالطلاق لا ترد على هؤلاء.
وقد قال أبو حنيفة: إذا قال لامرأته: لستِ لي بامرأة، ينوي الطلاق كان طلاقًا، وكذلك إذا قال: ما أنا بزوجك، أو سُئل فقيل: هل لكَ امرأة؟ فقال: لا، دُيّن في الرضا والغضب، وإن نوى به الطلاق كان طلاقًا.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقع به الطلاق.
لأبي حنيفة: أن هذا اللفظ يحتمل الطلاق، ألا ترى أنه يقول: لست لي بامرأة لأني طلقتك، وما احتمل الطلاق إذا نوى به الطلاق كان طلاقًا، (كقوله: أنت بائن) (¬٢)، وليس كذلك إذا قال: والله ما أنتِ لي بامرأة، أو عليّ