قال محمد في الزيادات: وإذا نظر إلى دبرها موضع الجماع منه بشهوة لم يكن ذلك رجعة؛ وهو قول محمد الآخر (¬١) وقياس قول أبي حنيفة، لأن هذا السبيل لا يجري مجري الفرج، ألا ترى أن الوطء فيه لا يوجب [الحد] (¬٢)، فصار النظر إليه كالنظر إلى سائر البدن.
وقال أبو يوسف: ويكره له القُبْلة بغير شهوة، واللمس إذا لم يرد الرجعة، ويكره أن يراها [متجردة] (¬٣) بغير شهوة؛ وذلك لا يأمن أن يشتهي فيصير مراجعًا من غير إشهاد، وهو لا يريد إمساكها، فيطلقها وتطول العدة عليها، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] قال أبو يوسف: والأحسن إذا دخل عليها أن يتنحنح ويسمعها خفق نعليه ليس من أجل أنها حرام ولكن لا يأمن أن يرى الفرج بشهوة فيكون رجعة من غير إشهاد.
وقد قال أصحابنا: إن الطلاق الرجعي لا يوجب تحريم الوطء (¬٤)، وكان أبو عبد الله البصري يختار أن يوجب التحريم، وهو قول الشافعي، وزاد الشافعي فقال: إن وطئها قبل الرجعة فعليه المهر (¬٥). وهذه المسألة التي ذكرها أبو يوسف نص في نفي التحريم.
لنا: أنه يصح ظهاره منها وإيلاؤه، ويثبت بينها وبينه اللعان، فلم يجب عليه بوطئها عوض كسائر الزوجات، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ