بَابْ: الاستثناء في الطلاق وغيره
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: الاستثناء (¬١) في الطلاق والعتاق والأيمان والنذور كلها جائز إذا كان موصولًا بالكلام، ولم يقطع المتكلم بين الاستثناء وما قبله بسكوت؛ وذلك لأن الاستثناء [من] (¬٢) الجملة عبارة عن الباقي، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، ففهم من ذلك تسع مائة وخمسون، وإذا ثبت هذا فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، فكأنه قال: أنت طالق اثنتين ولا فرق عندنا بين استثناء الأقل والأكثر.
وقال الفراء: لا يصح استثناء الأكثر.
لنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ١ - ٤] وقال الشاعر:
أدوا التي نقصت تسعين من مائة … ثم ابعثوا حكمًا بالعدل حكاما (¬٣)
ومن للتمييز كالاستثناء الذي هو للتمييز، فإذا جاز أن يميز الأكثر [بمن، جاز أن يميز الأكثر] (¬٤) بالاستثناء؛ ولأن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه