فيها الطلاق العدة من يوم البيان، ولا يعتد بما تقدم [من] (¬١) الحيض، ولو كان الطلاق وقع عليها عند الإيقاع لاعتدّ بما [تقدم] (¬٢) ذلك من الحيض.
وجه قول محمد: أنه أوقع الطلاق على واحدة من الجملة فلا يتعلق بذمته، كمن باع قفيزًا من صبرة؛ ولأن الطلاق لا يجب عليه بالنذر، ولو صح تعليقه بالذمة (لوجب) (¬٣) بالنذر، ولأنه لو طلق واحدة من أربع لم يدخل بهن، ثم تزوج بخامسة قبل البيان صَحَّ النكاح، ولو كان الطلاق تعلق بالذمة لكانت الأربع في ملكه فلا يجوز (أن يتزوج بخامسة) (¬٤).
فأما ما احتج به أبو يوسف من العدة فلا حجة [له] فيه؛ لأن الزوج متهم فيجوز أن يكون عنى بالطلاق غير التي عين، فيصير التعيين إيقاعًا مبتدأً، [فلذلك] (¬٥) لزمت العدة من حال البيان.
قال: وللنساء أن يخاصمنه في ذلك ويستعدين عليه [إلى] القاضي حتى يبيِّن ذلك؛ لأن الطلاق إذا كان بائنًا أو ثلاثًا فلكل واحدة منهن حق في استيفاء أحكام النكاح أو التوصل إلى زوج آخر، فكان على الزوج البيان.
وإنما قلنا: إنه يقبل قوله في البيان؛ لأن الطلاق صحَّ منه في مجهوله، فالبيان إليه كمن باع قفيزًا من صبرة، وكمن أقر بشيء غير معين.
قال: ويجبره (¬٦) الحاكم على أن يوقع الطلاق على إحداهن بعينها؛ وذلك