كل واحدة منهما مطلقة لا محالة، فإذا حاضت إحداهما فقد زال ملكه عنها، وقد كان مخيرًا في إيقاع الثلاث (¬١) فلم يبق من يستحقها إلا الأخرى.
وقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا [ضَمَّ] (¬٢) إلى امرأته ما لا يقع عليه الطلاق مثل الحجر والبهيمة، فقال: إحداكما طالق؛ طلقت امرأته، وقال محمد: لا تطلق.
لهما: أن البهيمة لما لم توصف بالطلاق لم يبق من يستحقه إلا الزوجة فتعيّن فيها.
وجه قول محمد: أن من خير نفسه بين الطلاق وبين غيره لم يقع الطلاق، كما لو قال: أنت طالق أولًا، وأما إذا [ضَمَّ] (¬٣) إلى امرأته من يوصف بالطلاق، إلا أن الزوج لا يملك طلاقها كالأجنبية إذا [ضمَّها] (¬٤) إلى زوجته، فقال: إحداكما طالق، لم يقع [الطلاق] على زوجته؛ لأن الأجنبية توصف بالطلاق من زوجها، فلم يكن صرف الطلاق إلى زوجته أولى منها.
وقال أبو حنيفة: فإن [ضَمَّ] (¬٥) إلى زوجته رجلًا فقال: أحدكما طالق، لم يقع الطلاق على زوجته، وقال أبو يوسف: يقع.
لأبي حنيفة: أن الرجل يوصف بالطلاق إذا كان الطلاق بائنًا والبينونة