[٤٤] بَابْ: الفيء
قال الشيخ ﵀: الأصل في هذا الباب، أن الفيء (¬١) عبارة عن الرجوع يقال: فاء الظل إذا رجع، فلما كان المُولِي قصد إلى منع حقها من الوطء صار وطؤه رجوعًا عما قصده فسُمِّي فَيْئًا، وقد بَيَّنّا أن الفيء المذكور في الإيلاء (¬٢) يختص بالمدة.
والفيء على ضربين: أحدهما: بالوطء مع القدرة، والآخر: بالقول مع العجز عن الوطء (¬٣)، فأما القادر على الوطء فلا يكون فيئه إلا بالجماع، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، والشعبي، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، والحَكَم [﵃]؛ لأنه عوقب بإيقاع الطلاق على منعه من حقها، فما لم يوفها حقها بالوطء لم يسقط حكم الإيلاء، وأما العجز فهو على وجهين: عجز من طريق المشاهدة، وعجز من طريق الحكم، فالعجز من طريق المشاهدة: كالمرض الذي لا يقدر معه على الجماع، أو تكون مريضة لا يقدر أن يجامعها، أو صغيرة (¬٤) لا تجامع مثلها، أو رتقاء، أو يكون مجبوبًا، أو يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء، أو تكون ناشزة محتجبة في