وعن مسروق أنه قال: ليس ذلك بشيء، وقال: ما أبالي حرمتها أو قصعة من ثريد، وقال الشافعي في الحرام: فيه كفارة يمين بنفس اللفظ وليس بيمين (¬١).
لنا: قوله (أنتِ حرام)، يحتمل الطلاق، فهو كسائر كنايات الطلاق، فإن نوي به ثلاثًا فثلاث، وإن نوى به واحدة فواحدة (بائنة) (¬٢)، وإن نوى اثنتين فواحدة، وقد بينا ذلك في الكنايات.
وأما إذا نوى بالحرام الظهار، فهو ظهار عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار.
وجه قولهما: أنه وصفها بالتحريم، والمرأة تارة تكون محرمة بالطلاق، وتارة بالظهار، فأي ذلك نوى فهو مما يحتمله كلامه فيصدق فيه.
وجه قول محمد: أن الظهار يختص بحرف التشبيه ولم يوجد ذلك [في] قوله: أنت علىَّ حرام، فلم يكن ظهارًا، وأما إذا نوى التحريم، أو لم تكن له نيَّة، فهو يمين، والأصل في ذلك ما روى ابن عباس عن عمر بن الخطاب، [عن النبي ﷺ قال]: "إنه جعل الحرام يمينًا" (¬٣)، وروى أن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] نزلت في تحريم مارية، وقد روي أنها نزلت في تحريم العسل، وقد قال تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] (¬٤)؛ ولأن كل لفظ تعلق به كفارة اليمين فهو يمين كسائر الأيمان، وإنما قلنا إنه إذا نوى