وروي سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂: أن امرأة رفاعة القرظي أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة قد بَتَّ طلاقي، وإني تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير، وإنما عنده مثل هدبة الثوب، فقال رسول الله ﵊: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (¬١).
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق العميصاء، فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها، أو قال: طلقها رجل فتزوجها عمرو بن حزم، فطلقها قبل أن يمسها، فأتت رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال: "هل قربك؟ "، قالت يا رسول الله ما كان الذي له إلا كهدبة الثوب، فقال: "لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (¬٢).
واحتج سعيد بن المسيب بظاهر قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وهذا يقتضي وقوع الإباحة بنفس النكاح.
والجواب: أن الله تعالى لما ذكر النكاح والزواج دل على اعتبار أمرين، ولو كان يكفي أحدهما لاقتصر عليه.
١٧٧٠ - [فَصْل: الوطء في رفع التحريم]
فإذا وطئها الزوج الثاني رفع تحريم الطلاق وصارت أجنبية لا عقد عليها، ولا تحل للأول إلا بعقد.