[٤٦] بَابْ اللِّعَان
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] فكان موجب القذف في الأجنبيات والزوجات الحَدّ، ثم نقل في الزوجات، فجعل مُوجب قذفهن اللعان (¬١)، وبقي مَنْ سواهن على الأصل، فموجب قذف الأجنبي الحد، وموجب قذف الزوجة اللعان، وقال الشافعي: موجب قذف الزوجة الحد، وإنما يُسْقِط الزوج عن نفسه باللعان (¬٢).
والدليل على أن موجب القذف في الأصل كان الحد: ما روي عن ابن مسعود قال: كنا جلوسًا في المسجد ليلة الجمعة، فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع امرأته رجلًا فإن قتله قتلتموه، وإن تكلم به جلدتموه، وإن أمسك أمسك على غيظ، ثم جعل يقول: "اللهم افتح"، فنزلت آية اللعان (¬٣).
وهذا يدل على أن موجب قذف الزوجة كان الحد، ولهذا قال النبي ﷺ لهلال بن أمية: "ائتيني بأربعة يشهدون وإلا فحد في ظهرك" (¬٤)، وروي أن هلال