يوسف، وقال محمد: لا يستقبل اللعان، وهذا فرع على اختلافهم في أن اللعان: ما هو؟ فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إنه شهادة فيها معنى اليمين، وقال محمد: هو يمين فيه معنى الحدّ.
وجه قولهما: قوله تعالى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ فسمى ذلك شهادة، ولأن ما يختص بلفظ الشهادة فهو شهادة، كالشهادة في الحقوق، ولأنه لو كان يمينًا لم يختص بلفظ الشهادة كسائر الأيمان.
وجه قول محمد: أنه يمين، بدلالة [أنه] يذكر فيه اسم الله تعالى، فلو كان شهادة لم يذكر فيه [اليمين]. وهذا ليس بصحيح؛ لأنها شهادة مؤكدة عندنا باسم الله تعالى، وقد تؤكد الشهادة بضرب من التأكيد.
ولا يقال: لو كانت شهادة [لكانت شهادة] المرأة على النصف من شهادة الرجل؛ لأنَّه يبطل بالشهادة على الولادة، فأما ما روي عن النبي ﷺ أَنه لَمَّا لا عَن بين هلال وبين امرأته قال: "إن جاءت به أسود أدعج فهو لشَرِيك بن سَحْمَاء" (¬١)، فلما وضعت حمل إليه، فرآه على صفة شريك، فقال: "لولا ما مضى من الأيمان لكان لي ولها شأن"، ورُوِي: "لرجمتها"، فلا دلالة فيه؛ لأنَّه قد روي: "لولا ما مضى من الشهادة"، وروي: "لولا ما مضى من الحدّ"، ثم هي عندنا شهادة فيها معنى اليمين، [فيجوز أن يسمى يمينًا].
فإذا ثبت أنه شهادة، فالشهود إذا شهدوا عند الحاكم فمات أو عُزل قبل التنفيذ، لم يعتد الحاكم بعده بتلك الشهادة، وإذا ثبت لمحمد أن اللعان يمين،