١٩٠٩ - فَصْل: [حبس الزوج لدفع النفقة]
قال: وإذا فرض الحاكم النفقة على الزوج فامتنع عن دفعها، لم يحبسه الحاكم أول مرة تقدم إليه، [وأمره] بدفع النفقة وأخبره أنها إن عادت [فطلبت] أن يدفع إليها حبسه، يفعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، فإن لم يدفع حبسه (¬١).
والأصل في ذلك: أن النفقة صارت دينًا بالقضاء، فهي كسائر الديون، وإنما لا يحبس أول مرة؛ لأنه لا يعلم الامتناع لجواز أن يماطلها ثم يدفع، فإذا تكرر ذلك فقد امتنع من حق وجب عليه مع القدرة فاستحق العقوبة، وإنما وجب الحبس في الديون لقوله ﵇ "لصاحب الحق اليد واللسان" (¬٢)، فاللسان للمطالبة واليد للملازمة.
وروي (أن رجلًا أعتق شقصًا له في عبد فحبسه النبي ﷺ حتى باع [غنيمة] (¬٣) له في ذلك)، وبنى علي بن أبي طالب حَبْسًا بالكوفة وسماه نافعًا فهرب الناس منه، فبنى حبسًا أوثق منه وسماه مُخَيِّسًا، فقال:
أما تراني كيّسًا مُكيّسًا … بنيت بعد نافع مخيسًا
حصنًا حصينًا (¬٤)
وهذا بحضرة الصحابة من غير خلاف.
وقد قال أصحابنا: إن كان عَلَى الرجل دين، فادَّعى الإعسار، وادعى غريمه