الإخراج من الحبس قضاء بالإعسار، وذلك يقف على حضور الخصم، ولأن من حق خصمه أن يقيم بينة على يساره، فلم يجز إخراجه إلا بحضوره حتى يعلم عجزه عن إقامة البينة (¬١).
١٩١٠ - فَصْل: [ملازمة أصحاب الحقوق الخصم]
وإذا أخرجه من الحبس لم يحل بينه وبين خصمه وبين ملازمته ليأخذ ما يفضل من إكسابه عن حاجته، إلا أنه لا يمنعه من تصرفه ولا سفره، وقال الشافعي: يحول بينهما حتى يثبت اليسار.
لنا: روي (أن رسول الله ﷺ ابتاع بعيرًا بثمن إلى أجل، فلما حل الأجل طالبه الأعرابي، فقال: "ما عندنا شيء"، فقال الأعرابي: وا غدراه، فتبادر إليه أصحاب رسول الله ﵇، فقال: "دعوه، فلصاحب الحق اليد واللسان") (¬٢)، فأخبر أن للأعرابي اليد مع قوله إنه لا شيء عندي، ولأن الغريم يمكنه الاستيفاء من الكسب كما يمكنه من المال، فإذا جاز له أن يلازمه حتى يستوفي [من] أحدهما، فكذلك الآخر.
١٩١١ - فَصْل: [ادعاء الزوج بإيفاء الحق]
فإن ادّعى الزوج أنه قد أعطاها [لم يقبل قوله] وحُلّفت المرأة؛ وذلك لأنه يَدَّعِي قضاء الدين، فلا يُقْبَلُ دعواه إلا ببينة، وعليها اليمين؛ لأن من جعل القول قوله فيما يلزمه فيه الخصومة وهو مما يَصِحُّ بذله، فالقول قوله مع