بَابُ اللفظ الذي لا يقع به الحرية إلا أن يريدها
قال الشيخ: قد بيّنّا في الباب الأول صريح العتق، وهذا الباب يتضمن بيان الكناية.
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: إذا قال لعبده: لا سبيل لي عليك، فإن نوى العتق فهو حر، وإن لم ينو فهو رقيق؛ وذلك لأن المولى قد يقول لعبده: لا سبيل لي عليك باللوم والعقوبة؛ لأنك وفيت بالخدمة وفعلت ما أمرتك، وقد يقول: لا سبيل لي عليك؛ لأني كاتبتك فزالت يدي عنك، ولا سبيل لي عليك لأني أعتقتك، فإذا احتمل اللفظ العتق وغيره لم يقع العتق إلا بالنية.
وكذلك إذا قال: لا ملك لي عليك؛ لأنه يحتمل لأني بعتك، أو لأني أعتقتك، فلا يقع أحدهما إلا بالنيّة.
وكذلك: خَرجت من ملكي، يحتمل البيع والعتق، وكذلك إذا قال: قد خليت سبيلك؛ لأنه يحتمل خليت سبيلك فلا أستخدمك، ويحتمل أعتقتك (¬١).
قال محمد: فإن قال: لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء، فهو حُرٌّ في القضاء ولا يصدق [أنه أراد] (¬٢) غير العتق؛ لأنه نفى كل سبيل وأثبت الولاء، وذلك لا يكون إلا بعد الحرية.