باب العتق بدعوى النسب
قال الشيخ ﵀: الأصل في الباب أن من وصَف مملوكه بصفة من يعتق عليه إذا ملكه فهو على وجهين:
أحدهما الصفة: مثل أن يقول: هذا ابني أو هذه ابنتي، [أو أمي] أو هذا عمي أو أبي أو خالي [أو أخي]، فإنه يعتق في رواية الحسن في جميع ذلك، وقال في الأصل: يعتق في جميعها إلا في قوله: هذا أخي وهذه أختي فإنه لا يعتق (¬١)، وإنما عتق بهذه الصفات؛ لأن قوله هذا ابني، يقتضي الحرية، ومَنْ وصف مملوكه بصفة الحرية عتق عليه، ولأنه لم يبح في الشريعة (استعمال) (¬٢) لفظ الأبوة والبُنُوَّة على وجه الإكرام، فلم يبق إلا أن يكون حقق الصفة فيعتق، فأما إذا قال: هذا أخي، فإنه يعتق في رواية الحسن؛ لأنه وصفه بصفة مَنْ يعتق عليه على طريق التحقيق فصار كقوله: هذا خالي أو عمي.
وجه رواية الأصل: أن هذه اللفظة قد أبيح استعمالها في الشريعة على طريق [التحقيق] (¬٣) والإكرام، قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وإذا أبيحت هذه اللفظة احتمل أن يكون أراد الإكرام، فلم يقع بها العتق.