روي: "فقد وجب عليه أن يعتق ما بقي".
وروى سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "إذا كان العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسرًا قوّم عليه قيمة العبد لا وكس ولا شطط، ثم أعتق العبد" (¬١)، وهذا نص في التبعيض، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه جدّه، وعروة بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ، وسعيد بن المسيب عن رجال من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: إذا كان العبد بين شركاء فأعتقه أحدهم، فإنه يقوّم عليه بأغلى القيمة ثم يغرم ثمنه ثم يعتق العبد؛ ولأن العتق إزالة ملك عن الرق، فجاز أن يتبعض كالبيع، وعلى الشافعي: أن ما يتبعّض حال الإعسار يتبعّض في حال اليسار كالبيع وعكسه الطلاق.
وجه قولهما: قوله ﵊: "من أعتق شركًا له في عبد فقد عتق كله، ليس الله شريك"؛ ولأن الاستيلاد لا يتبعض وهو حق الحرية؛ فلأن لا يتبعض نفس الحرية أولى.
[وإذا ثبت] (¬٢) ما ذكرنا، قال أبو حنيفة: إذا أعتق أحد الشريكين وهو موسر، فلشريكه ثلاثة خيارات: إن شاء ضمنه قيمة نصيبه؛ لأن النبي ﵊ أوجب الضمان على المُعْتِقِ الموسر، ولأنه أتلف عليه نصيبه، ألا ترى أنه لا يقدر أن يتصرف (¬٣) فيه بالتمليك، فجاز له تضمينه، فإذا ضمّن الذي أعتق فهو بالخيار: إن شاء أعتق ما بقي؛ لأنه انتقل إليه بالضمان، وإن شاء استسعاه في قيمة ما بقي منه؛ وذلك لأن ما بقي منه على ملكه وقد وجب إخراجه إلى الحرية لاستحالة