وجه قول محمد: أن كل واحد منهما يدعي الحرية [على شريكه] (¬١)، فصار كشهادة كل واحد منهما على الآخر، وهذا ليس بصحيح؛ لأنا لا نتيقن الحرية في مسألة الشهادة؛ لجواز أن يكونا كاذبين أكدنا وتيقنا في مسألتنا؛ لأن العبد [لا بد] (¬٢) أن يكون دخل أو لم يدخل، فكذلك اختلفا، وليس هذا عند أبي حنيفة كرجل قال لعبده: إن كان زيد دخل الدار اليوم فأنت حر، وقال الآخر لعبده: إن كان زيد (¬٣) لم يدخل الدار اليوم فأنت حر، أنه لا يعتق واحد منهما (¬٤)؛ وذلك لأن المستحق للحرية مجهول، والمستحق عليه مجهول، فحصلت الجهالة في الطرفين فمنعت.
وفي مسألتنا: المستحق للحرية معلوم والمستحق عليه مجهول (والجهالة في أحد الطرفين لا تمنع الوقوع، كرجل قال: أحد عبديَّ حر) (¬٥)، والجهالة في الطرفين تمنع، كشاهدين شهدا أن أحد أهل هذه الجماعة (¬٦) أعتق عبده.
٢٠٤٥ - فَصْل: [في عبدين بين رجلين، قيل لأحدهما: أنت حرٌّ بشرط]
وعلى هذا قال أبو يوسف في عبدين بين رجلين، قال أحدهما لأحد العبدين: أنت حر إن لم تدخل أمتنا هذه الدار اليوم، وقال الآخر: إن دخلت أمتنا هذه الدار اليوم فأنت حر، فمضى [اليوم] وتصادقا أنهما لا يعلمان دخلت أو لم