أبي زيد عن ابن مسعود، وقالوا: وأبو فزارة نباذ بالكوفة، وأبو زيد مجهول، ليس بصحيح؛ لأن أبا فزارة ذكره مسلم في الصحيح، وقال ابن صاعد في كتاب الطبقات: هو من زهاد التابعين، وأما أبو زيد فهو مولى عمرو بن حريث، وإذا كان معروفًا في نفسه فجهالته في عدالته لا تؤثر، وقد روي هذا الخبر من طريق غير هذا الطريق.
وقولهم: إن ابن مسعود لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن، ليس بصحيح؛ لأنه قد روي كونه مع النبي ﷺ في خبر أجمع الفقهاء أجمعون على العمل به، وهو أنه طلب منه أحجار الاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة، فرمى بالروثة وقال: "إنها رجس" (¬١)، ولما رأى الزط بالعراق، قال: ما أشبههم بالجن الذين رأيتهم ليلة الجن.
أما قولهم: (إن عبيد الله وهو ابن ابن مسعود سئل: هل كان أبوك مع رسول الله؟ فقال: وددت أن لو كان معه، وروي أنه سئل) (¬٢) ابن مسعود نفسه هل كنت مع النبي ﷺ فقال: لم يكن لم يكن معه منا أحد، (فالجواب أن المعني به) (¬٣) حال خطاب الجن، ونحن إنما ذكرنا كونه معه في تلك الليلة، فأما حال خطابه الجن فلا، وكذا ما روي أن علقمة سئل: هل كان صاحبكم مع النبي ﷺ في ليلة الجن؟ فقال: وددت أن يكون معه [فإنما عنى في حال ما خاطب الجن].
وقد روي عن علي، وابن عباس: جواز الوضوء به، وقال أبو العالية: ركبت مع [جماعة من] أصحاب رسول الله ﷺ البحر ففني ماؤهم، فتوضؤا بالنبيذ،