بَابْ: الرجل يحلف لا يأكل فاكهة
قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأصل في هذا الباب: أن الفاكهة عند أبي حنيفة كل ما يقصد بأكله التفكُّه دون الشبع، وعندهما: الفاكهة ما يتفكه به.
ويتعين الخلاف بينهم في الرمان، والعنب، والرُّطَب:
(قال أبو حنيفة: ليس بفاكهة؛ لأن الرمان لا يقصد أكله وإنما يمص، وكذلك العنب والرطب) (¬١) [لا] يؤكل للشبع (¬٢).
وقال أبو يوسف ومحمد: كل ذلك فاكهة (¬٣).
لأبي حنيفة قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] فعطف النخيل والرمان على الفاكهة، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٧ - ٣١] فعطف الفاكهة على العنب والرطب والرمان، والعطف غير المعطوف عليه، ولأن الآية خرجت مخرج الامتنان، والحكم إذا امتن بالشيء مرة [لا يعيد المنة] به، فدل على أن