بَابْ: الحلف على المعرفة
قال أبو الحسن: من عرف إنسانًا بوجهه ولم يعرف اسمه، فحلف أنه لا يعرفه: برّ في يمينه [ولم يحنث؛ وذلك] لأن المعرفة هي معرفة العين والاسم والنسب بدلالة: ما روي أن النبي ﷺ سأل رجلًا عن رجل فقال: "هل تعرفه؟ " قال: نعم، فقال: "هل تدري ما اسمه؟ " قال: لا، قال: "فإنك لا تعرفه" (¬١)، ولأنه إن كان يعرفه من وجه فإنه لا يعرفه من وجه، فلم يكن عارفًا به في الحقيقة.
قال خلف بن أيوب، عن محمد: في رجل تزوج امرأة ودخل بها ولا يدري ما اسمها، (فحلف أنه لا يعرفها) (¬٢)، قال: لا يحنث؛ قال: لأن المعرفة قد بَيَّنَّا أنها على العين والاسم والنسب.
قال: ولو أن رجلًا ولد له مولود فأخرجه إلى جار له ولم يكن سَمَّاه بعد، فحلف جاره هذا أنه لا يعرف هذا الصبي، قال: هذا [يحنث] (¬٣)؛ لأن معرفة الصبي هكذا تكون؛ وذلك لأن قبل التسمية لا يمكن معرفة اسمه، ويجوز له أن يشهد بنسبه في هذه الحال، ويستحيل أن يشهد بنسبه وهو لا يعرفه.