وهذا الخبر يدل على جواز الإجارة، وأن الأجر لا يجب بالعقد؛ لأنه ذَمَّه على تأخيرها عند الفراغ من العمل، فدل على أن ذلك ابتداء الوجوب.
فأما قوله: "رجل أعطى بي ثم غدر" فمعناه: من أعطى [الذمة] (¬١) برسول الله ﷺ؛ ولهذا كان إذا بعث سَرِيَّةً قال في وصيته: "فإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تفعلوا، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله" (¬٢).
وأما قوله: "رجل باع حرًا فأكل ثمنه": فإنما [ذكر] (¬٣) البيع والثمن على وجه المجاز، بمعنى أنهما قصدا البيع وسميا [بدلًا] على أنه ثمن، وإلا فالبيع باطل ولا ثمن له.