الذمي؛ وذلك لأن الاستخدام استذلال، ولا ينبغي للمسلم أن يذل نفسه للكافر، فأما جواز العقد؛ فلأنه معاوضة، فجاز مع اختلاف الدِّيْنِ كالبيع.
قال: وإذا استأجر (الذِّمِّيُّ من المسلم) (¬١) بيعةً يصلي فيها، فإن ذلك لا يجوز، وكذلك لو استأجر ذمي من ذمي؛ لأن هذا استئجار على معصية (¬٢).
وقد ذكر في الأصل: أن من آجر داره من ذمي ليتخذها مُصَلّى، فإن كان ذلك في المصر لم يجز، وإن كان في السواد جاز؛ لأن السواد في وقت أبي حنيفة كان لأهل الذمة.
وكان أبو بكر [الرازي] (¬٣) يقول: المسألة محمولة على أن ذلك لم يشرط في العقد، فوقع العقد على منافع مطلقة، والبلاد كانت لهم، فكانوا لا يمنعون من اتخاذ البيع في السواد، فأما الآن فالسواد للمسلمين، فلا يجوز اتخاذ مصلى فيه لم يكن، وإنما يبقون (¬٤) على ما أُقِرُّوا عليه بالأمان، لأن النبي ﷺ قال: "لا خصي في الإسلام ولا كنيسة" (¬٥).
قال: وإذا استأجر المسلم من المسلم مسجدًا يُصلي فيه، فإن هذا باطل لا