بَاب فسخ الإجارة بالعذر
قال أبو الحسن: قال أصحابنا جميعًا: إذا وقع عقد الإجارة صحيحًا فليس لواحد من المتعاقدين أن يفسخها قبل مضي وقتها إلا من عذر.
وإنما قلنا: إن الإجارة عقد لازم خلاف ما حكي عن شريح؛ لأنه عقد معاوضة يتعلق به اللزوم كالبيع، والدليل على أنها تفسخ بالعذر خلاف ما قاله الشافعي (¬١)؛ [لأنه] (¬٢) لا يمكنه استيفاء المعقود عليه على ما أوجبه العقد، فكان له الفسخ كما لو استأجر [عبدًا فأبق، أو استأجر] رجلًا يقلع ضرسه فسكن وجعه؛ ولأن المؤاجر أحد متعاقدي الإجارة، فجاز أن يثبت الخيار في فسخها بسبب [فلسه] (¬٣).
أصله: إذا أفلس المستأجر؛ ولأن إمساك المستأجر مع بقاء العقد أحد موجبي العقد، كردها بعد انقضاء العقد، فإذا جاز مخالفة أحد موجبيها بالعذر: وهو أن تنقضي الإجارة وفي الأرض زرع أمسكها المستأجر، كذلك يجوز أن يخالف الموجب الآخر بالعذر، فلا يمسكها مع بقاء العقد (¬٤).
قال: والعذر في المستأجر: [أن يحدث] ما يمنع الانتفاع به أو ينقص