بَاب إجارة الظئر
قال في الأصل: في جواز إجارة الظئر (¬١) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا مذكور في المطلقة؛ ولأن النبي ﷺ استرضعت له حليمة السعدية فأرضعته في بني سعد (¬٢)، وبُعث والناس على ذلك فأقرهم عليه؛ ولأن الناس يفعلون ذلك في سائر الأعصار من غير نكير.
وقد اختلف أصحابنا المتأخرون في حكم هذا العقد، فمنهم من قال: إن العقد يقع على المنافع: وهي خدمة الصبي والقيام به، واللبن [يدخل] على طريق التبع؛ [لأن اللبن عين من الأعيان، والأعيان لا تستحق بعقد الإجارة إلا على وجه التبع] كالصبغ، ومنهم من قال: إن العقد يقع على اللبن والخدمة تبع؛ بدلالة أنها لو أرضعته بلبن شاة لم تستحق الأجر وإن حصلت الخدمة. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يمتنع أن يقع العقد على خدمة (¬٣) مخصوصة: وهي خدمة الرضاع، فإذا أرضعته بلبن الشاة لم توجد المنافع على الصفة المشروطة، هذا [كالصباغ] إذا [أصبغ الثوب] (¬٤) لونًا غير المشروط.