فإن [استأجر] (¬١) مكاتبتها جاز بكل حال؛ لأنها لا تملك منافع المكاتبة، فهي كالأجنبية، وأما مدبرتها، [كأمتها، لأنها] (¬٢) تملك منافعها.
قال: وإذا استأجر الأب الظئر لولده وأبت أمه أن تأخذه فقالت: ترضعه الظئر عندي، قيل للأب: استأجر للصبي من ترضعه عندها؛ لأن الحضانة حق لها، فلم يكن (¬٣) للأب إسقاط حقها، وإذا كانت الظئر من ذوات الرَحِمِ المَحْرَمِ اللاتي لهن الحضانة [لا تعرف إلا بالإرضاع] (¬٤)، فإن أرادت أن تدع الرضاع، فهذا عذر لها لما بيّنا أنه يلحقها بالبقاء على العقد شَيْن (¬٥).
قال: وإن أخذت الظئر صبيًا آخر فأرضعته مع الأول، فقد أساءت وأثمت إن كانت قد أضرَّت بالصبي، ولها الأجر على الأولين والآخرين جميعًا؛ وذلك لأنها إذا أرضعت [بلبنها] صبيين أضرت بأحدهما لنقصان اللبن وقد استحق عليها كمال الرضاع، وإنما استحقت الأجرة؛ لأنها فعلت ما يتناوله الاسم.
قال: فإن استأجرت ظئرًا أخرى فأرضعته، فلها الأجر استحسانًا.
وجه القياس: أن العقد وقع على عملها، ومن استأجر أجيرًا يعمل بنفسه لم يجز أن يقيم غيره مقامه.
وجه الاستحسان: أن عمل الظئر الثانية يقع للأولى، فكأنها هي التي عملت.