الإنسان) (¬١)، وإنما استحسنوا؛ لأن الناس يعملون ذلك (¬٢) في سائر الأعصار من غير نكير، وقال ﷺ: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئةً فهو عند الله سيئة" (¬٣)، ولأن هذا العقد أخذ شَبَهًا من عقدين جائزين، فهو جائز، أحدهما: السَّلَم؛ لأنه عقد على مبيع في الذمة، والآخر: الإجارة؛ لأنه شرط فيه العمل، وما أخذ شَبَها من أصلين جائزين فهو جائز، [كالكتابة والهبة بشرط العوض] (¬٤).
وقد قالوا: إنّ الاستصناع يجوز فيما جرت [به] العادة أن يستصنعه الناس كالقلنسوة والخف والآنية؛ لأنا جوّزنا ذلك لفعل الناس، فجاز ما اعتادوه؛ ولهذا لم يجز [استصناع الثياب عند الحاكة] (¬٥)؛ لأن العادة لم تجر بذلك.
وقالوا: إن العقد ليس بلازم فيه، ولكل واحد منهما أن يمتنع منه؛ لأن القياس يقتضي فساده، وإذا فسد لم يلزم (¬٦)، وإنما استحسنوا في جوازه لعمل الناس، فبقي اللزوم على أصل القياس، فإذا أحضر الصانع العين على الصنعة المشروطة، فللمستصنع الخيار عند أبي حنيفة ومحمد.