[فتصرف] كل واحد منهما قائم مقام [تصرف] رب المال، وشرط عمله لا يفسد المضاربة.
فإذا ثبت هذا قال أصحابنا: إذا شرط عملهما استحقا الربح على ما شرطا، وإن عمل أحدهما؛ لأن معنى قولنا: إن الربح يستحق بالعمل، ليس المراد به وجود العمل، وإنما المراد به شرط العمل، ألا ترى أن المضارب لو استعان برب المال فعمل، استحق الربح؛ لأن العمل مشروط عليه وإن لم يعمل، فكذلك في مسألتنا.
وإن شرطا العمل على الذي شرط له فضل الربح جاز؛ لأنه عامل في ماله فربحه له، وعامل في مال شريكه ببعض ربحه، والربح يستحق بالعمل، [فأما إذا شرطا الفضل لأَقَلِّهما عملًا] (¬١) خاصةً لم يصح؛ وذلك لأنه شرط [فضل الربح] عن مال بغير عمل ولا ضمان، والربح لا يُستحق إلا بمال أو عمل أو ضمان (¬٢).
٢٣٢٩ - فَصْل: [رأس مال الشركة]
وإن اشتركا ورأس مالهما شيء من المكيل أو الموزون جنسًا واحدًا وَقَدْرًا واحدًا وصفةً واحدة، لم تجز الشركة عندهم جميعًا.
وقد بيّنا هذه المسألة، وبيّنا حكمها إذا اختلطا، والخلاف بين أبي يوسف ومحمد.