فلا تفسد [المضاربة].
وقد ذكر محمد في المضاربة: إذا قال رب المال للمضارب: لك ثلث الربح وعشرة دراهم في كل شهر ما عملت في المضاربة، صحّت المضاربة بالثلث وبطل الشرط (¬١).
وقال في المزارعة: إذا دفع إليه أرضه بثلث الخراج وجعل له عشرة دراهم في كل شهر، فالمزارعة باطلة.
فمن أصحابنا من قال: المسألة على روايتين: [رواية] كتاب المزارعة تقتضي فساد المضاربة؛ لأن المشروط للمضارب من المشاهرة معقود عليه، وقد قطع عنه الشركة، ورواية المضاربة: تقتضي أن تصح المزارعة.
والوجه فيه: أنه عقد على ربح معلوم وجزء من الخارج معلوم، ثم ألحق به شرطًا فاسدًا، فبطل الشرط كسائر الشروط.
والصحيح: الفرق بين المسألتين؛ لأن المزارعة إجارة بدلالة أنها لا تصح إلا [بمدة] (¬٢) معلومة، فالشرط الفاسد في البدل يفسدها، والمضاربة ليست بإجارة؛ بدلالة أنها لا تفتقر إلى ذكر المدة، فلذلك لم يفسدها الشرط.
وعلى هذا الأصل قال محمد: فيمن دفع ألفًا مضاربة (¬٣) على أن الربح بينهما نصفان، على أن يدفع إليه رب المال أرضه يزرعها سنة، أو على أن يسكنه