وسترها، والمضاربة تقتضي العرض على البيع وإبرازها للمشترين، فلما اتفقا على التزويج كان ذلك رضًا منهما بفسخ المضاربة فيها.
قال: ويلزم رب المال مقدار قيمتها من المال.
قال: ومعنى هذا: أن ذلك القدر يحتسب عليه من رأس المال؛ لأنه لما أخرجه من المضاربة صار كأنه استرجعه.
وقد قال الحسن عن أبي حنيفة: إن المضارب لا يملك أن يزوج أمة من المضاربة لعبد من المضاربة؛ [وذلك] لأن التزويج ليس من التجارة، وتصرفه خاص في التجارة، وينبغي أن يكون هذا قولهم؛ لأن عند أبي يوسف وإن جاز الأمة لم يجز (¬١) له تزويج العبد.
قال: وليس للمضارب - إذا لم يقل له اعمل برأيك - أن يدفع المال إلى غيره مضاربة، ولا [يشارك به]، ولا يخلط بماله ولا مال غيره في قولهم؛ لأن العقد المطلق لا يستفاد بمقتضاه مثله، وإنما يستفاد ما هو دونه، والمضاربة مثل المضاربة، فلا يملكها (¬٢) بمقتضاها، كما لا يملك الوكيل أن يوكل.
وأما الشركة فهي أعَمّ من المضاربة، فأولى أن لا يكون من أحكامها، فأما خلط المال؛ فلأنه (¬٣) ثبت في مال رب المال حقًّا لغيره، وذلك لا يجوز إلا بإذنه.
وأما إذا قال: اعمل برأيك، فقد فَوَّضَ إليه الرأي في التصرف الذي يفعله التجار، فجاز أن يفعل ذلك؛ لأنهم قد يفعلونه.