وقال ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: وإن جعل إحدى يديه على أذنه فهو حسن، وإن ترك لم يضره؛ وذلك لما روي عن أبي جحيفة عن أبيه: أن بلالًا أذن لرسول الله ﷺ بالأبطح فجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: هي السنة (¬١).
وقال سعيد بن المسيب: لما أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يؤذن، جعل أصبعيه في أذنيه، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر ذلك، فمضت سنة يومئذ (¬٢)؛ ولأن هذا أبلغ في رفع الصوت، فكان أولى.
وأما جواز تركه؛ فلأنه ليس من الأذان، وإنما يفعل للمبالغة في رفع الصوت، ويمكن ذلك بغيره، وقد قال أصحابنا: الأفضل للمؤذن أن يرفع صوته ولا يجهد نفسه؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: "يشهد للمؤذن كل ما يسمع صوته" (¬٣)؛ ولأن المقصود به الإعلام، فالمبالغة فيه أولى.
ولا يجهد نفسه فيضر [بها] (¬٤)؛ لما روي عن عمر أنه سمع مؤذنًا يجهد نفسه، فقال: أما خشيت أن ينقطع مُريطاؤك.
٢٧٨ - فَصْل: [الكلام في الأذان والإقامة]
وقد قالوا: إن المؤذن لا يتكلم في الأذان والإقامة، قال معلى عن أبي