بَاب الصرف في دار الحرب
قال أبو الحسن: وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، أو كان أسيرًا (¬١) في أيديهم، أو رجل [أسلم] من أهل دار الحرب في دار الحرب وهو مقيم فيها، فباعٍ أحد مما ذكرنا من أهل الحرب درهمًا بدرهمين أو دينارًا بدينارين وكان ذلك نقدًا أو نسيئة، فإن البيع جائز عند أبي حنيفة ومحمد، وكذلك الذمي يدخل إليهم بأمان (¬٢).
وقال أبو يوسف: لا يجوز للمسلم في دار الحرب إلا ما يجوز في دار الإسلام.
وجه قولهما: ما روى مكحول أن النبي ﷺ قال: "لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب" (¬٣)، والمرسل عندنا من الثقة كالمتصل في جواز الاحتجاج به، وروي أن النبي ﷺ خطب بمكة فقال: "كل مأثرة ودم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي، وأول دم أضعه دم الحارث بن عبد المطلب، وكل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب" (¬٤)، وكان العباس مسلمًا أربى بمكة، فأبطل النبي ﷺ من ذلك