لنا: حديث عائشة (أنه ﵇ استقرض بالمدينة من يهودي طعامًا ورهنه درعه) (¬١)؛ ولأن كل عقد جاز في السفر جاز في الحضر، كعقد البيع.
وقوله ﷾: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فإنما خَصَّ السفر؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يتمكن فيه من الشهود، فيستوثق بالرهن، وفي حال الحضر يتمكن من الاستيثاق بالشهود؛ فلذلك لم يذكر الرهن فيه. والله أعلم.
٢٣٥٩ - فَصل: [القبض في الرهن]
ومن شرط الرهن القبض عندنا، وعند مالك: [يصح بالإ] يجاب والقبول.
لنا قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، فجعل القبض من صفات الرهن، وهذا يقتضي أن لا يوجد بغير (¬٢) هذه الصفة؛ ولأنه عقد تبرع، بدلالة أن الإنسان لا يجبر عليه، فلا يتعلق به الاستحقاق إلا بمعنى ينضم إليه كالوصية.
[ولأنّ] (¬٣) الراهن لو مات قبل أن يقبض لم يجبر الورثة على القبض، فلو تعلق الاستحقاق بعقده لزم ورثته كالمبيع. والله ﷾ أعلم.
٢٣٦٠ - فَصل: [الحيازة في الرهن]
قالوا: ولا يجوز إلا مقبوضًا محوزًا منفصلًا من غيره، غير متعلق بما لم يقع عليه عقد الرهن.