لنا: حديث عبد الله بن عامر قال: كنا مع أصحاب رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة فاشتبهت علينا القبلة، فصلّى كل [واحدٍ] منا إلى جهة وخطَّ بين يديه خطًّا، فلما أصبحنا وجدنا تلك الخطوط لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: "تَمّت صلاتكم" (¬١)، ويروى أنه قال: "لا إعادة عليكم" (¬٢)؛ ولأنها جهة جازت الصلاة إليها لعذرٍ، فإذا زال العذر (بعد الفراغ منها) (¬٣)، لم يجب عليه الإعادة، كالخائف.
وأما إذا اجتهد بمكة فبان خطؤه، فقد كان أبو بكر الرازي يقول: يعيد لأنه انتقل من اجتهاد إلى يقين، وكذلك يجب أن يكون بالمدينة؛ لأن قبلتها معلومة بيقين (لإخبار النبي ﷺ بذلك) (¬٤)، وذكر ابن رستم عن محمد فيمن بان له الخطأ بمكة: أنه لا إعادة عليه. وهو الأقيس، وأما إن استبان [له] الخطأ وهو في الصلاة [استدار إلى القبلة] (¬٥)؛ لأن فرضه تعين حين علم بالقبلة، فكان عليه التوجه في الصلاة إليها؛ لما روي: أن أهل قُباء بلغهم نسخ القبلة وهم في صلاة الفجر فاستداروا إليها.
٣٠٢ - [فَصْل: السؤال عن القبلة]
وقد قالوا: فيمن كان بحضرته من يسأله عن القبلة، لم يجز له أن يجتهد؛