يختلف أحد في الرقيق والحيوان والثياب، أنه لا [شفعة] (¬١) فيها، وعلى هذا جميع أصحابنا.
وليس الجار الذي يقضى له بالشفعة إلا الملازق، وهذا قول أبي حنيفة، وكان ابن أبي ليلى يقول: للجار الشفعة، ثم رجع عن ذلك، وقال: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم، فيحتمل أن يكون ما حكاه أبو يوسف عن بعض أصحابنا، أنه أراد به ابن أبي ليلى، وقد نبّه أبو يوسف على العلة [المذكورة] (¬٢)، وهي خوف التأذي على وجه الدوام.
وقال أبو يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم: أن شريحًا كان يقضي بالشفعة للجيران بأقرب الأبواب إلى باب الدار، وقد قال أبو حنيفة بخلاف ذلك، وقال: الجار الذي يقضى له بالشفعة الملاصق، وهو الصحيح؛ لأن قُرب الباب وبُعْد الباب ليس له تأثير، وإنما التأثير للضرر، وذلك موجود في الملاصق دون غيره (¬٣).
وروى أبو يوسف عن أشعب بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح قال: الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من الجار، والجار أحق من غيره.
قال أبو يوسف: وتفسير ذلك عندنا -والله أعلم-: أن الشريك الذي لم يقاسم: هو الخليط، وهو أحق من الشفيع، والشفيع: الشريك في الطريق والمنازل مقسومة، والجار الذي لا شرك له في منزل ولا طريق.