وأما وجه الرواية التي اعتُبر المجلس فيها؛ فلأنه خيار يملك (¬١)، فكان على المجلس كخيار القبول والمخيرة؛ ولأنه يرتأى لينظر هل يصلح له [الأخذ] أم لا يصلح، وهذا لا يكون على الفور.
وإذا ثبت أنها على المجلس، وهو أصح الروايتين، كان على شفعته ما لم يقم أو يتشاغل بغير الطلب كالمخيرة.
فإن قيل: إذا قال: الحمد لله، أو سبحان الله، فهو إعراض.
قيل له: هذا يذكر لافتتاح الكلام، فلم يدل على الإعراض، وكذلك [السلام] (¬٢) وتشميت العاطس، ليس بعمل يدل على الإعراض، ولذلك لا يبطل به خيار المخيّرة.
وأما قوله: من ابتاعها؟ وبكم ابتاعها؟ فليس بإعراض، وإنما هو سبب للطلب، ألا ترى أنها قد تصلح له بثمن دون ثمن، وبمجاورة (¬٣) رجل دون غيره، فالمسألة من ذلك لا تسقط الشفعة؛ لأنها من أسباب الشفعة.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وكان أبو بكر الرازي يقول: إذا بلغه البيع وليس بحضرته من يشهده، فقال: إني مطالب بالشفعة، ثم نهض إلى من يشهده، لم يبطل حقه (¬٤). وهذا صحيح؛ لأن الشفعة إنما تثبت بالطلب، وإنما يشهد؛ لأنه لا يصدّق على الطلب بغير بيّنة، فإذا لم يكن هناك من [يشهده طلب] (¬٥) الشفعة،