وقال ابن أبي مالك: كان أبو يوسف يقول هذا، ثم رجع فقال: إذا سكت ثم طلب الشفيع عند حل الأجل، فله الشفعة.
وجه رواية بشر: أن الشفعة واجبة بالعقد؛ ولهذا يملك أخذها بثمن حال، وإنما يتأخر الأخذ لأجل صفة الثمن، وإذا ترك الإشهاد عند وجوب الشفعة، بطلت.
وجه رواية ابن أبي مالك: أن الطلب إنما يحتاج إليه للأخذ، فإذا كان [تركه] للأخذ لا يؤثر في شفعته، فكذلك تركه للطلب.
قال أصحابنا: إذا مات الشفيع قبل أن يقضى له بالشفعة، بطلت شفعته، وقال الشافعي: للورثة أخذ الدار.
لنا: أنه خيار ملك لاستحقاق ملك بالثمن، فوجب أن لا يورث، كخيار القبول في البيع؛ ولأن كل من لا يستحق الشفعة حال التزام (¬١) العقد، لا يستحق بذلك العقد أبدًا، كوارث الخيار، فلأن الوارث لم يكن له ملك عند عقد البيع، فلا يثبت له بذلك البيع شفعة كالموصى له.
٢٣٩١ - [فَصْل: شفعة المولى في دار المأذون]
[قال أصحابنا - يعني أبا حنيفة رحمه الله تعالى -]: وإذا باع المأذون دارًا، والمولى شفيعها، فإن كان عليه دين [فللمولى الشفعة؛ لأن المولى في اكتسابه كالأجنبي، وإن لم يكن عليه دين] فلا شفعة للمولى؛ لأن الملك له، والمأذون قائم مقامه في البيع، وصار كبيع وكيله.