وأما الرواية الأخرى؛ فلأن المقصود من الأسنان الأكل بها، فاعتبر بقاء المقصود دون غيره.
ومن أصحابنا من قال: إن الهتماء: التي انكسر أطراف أسنانها، فاعتبر أبو يوسف فيها أن تعتلف؛ لأن الأسنان باقية وإنما نقصت، فإذا لم تؤثر في الأكل، لم تمنع، وأما إذا [تلفت] (¬١) الأسنان، فاعتبر [بقاء] أكثرها.
قال: ولا بأس عندهم جميعًا بالخَصِي، وذلك لما روي (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين (¬٢) موجوءين يمشيان في سواد، وينظران في سواد، ويأكلان في سواد، أحدهما عن نفسه، والآخر عن أمته).
وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: الخصي أحب إليّ؛ لأنه أطيب (¬٣) لحمًا وأنفع للمساكين، وسئل عن الخصي فقال: ما زاد في لحمه أنفع مما ذهب من خصيته.
قال: ولا بأس بما فيه سِمَة في أذنه؛ لأن السِّمة لا يخلو منها الحيوان؛ ولأنه عيب يسير، وقد بيّنا أن ذلك [القدر] لا يمنع في الأذن.
قال: ولا يجوز في الأضاحي شيء من الوحش؛ وذلك لأن الأضاحي مأخوذة من الشرع، ولم يرد الشرع إلا في الأنعام دون الوحش، فلم يجز ذبح الوحش من غير شرع.