فإن احتجوا بما روي عن أنس قال: كنت عند رسول الله ﷺ في منزل عائشة قبل أن يضرب الحجاب، فأهدت له بعض زوجاته قَصْعَةً فيها ثريد، فغارت عائشة، فضربت بالقصعة فكسرتها، فقال رسول الله ﷺ: "كلوا قد غارت أمكم"، فجاءت عائشة بقصعة أخرى، فوضعتها، فأخذها رسول الله ﷺ فردها على صاحب القصعة (¬١).
فالجواب عنه: أنه يجوز أن تكون هذه القصعة التي جاءت بها عائشة لرسول الله ﷺ تبرع بدفعها عنها، ونحن لا نمنع من جواز دفع المثل بالتراضي.
واحتجوا بما روي أن أعرابيًا جاء إلى عثمان بن عفان فقال له: إن بني عمك عَدَوا على إبلي، فقطعوا ألبانها وقد قتلوا فُصلانها، فقال: إذًا نغرم إبلًا مثل إبلك، وفصلانًا مثل فصلانك، فقال: تنقطع ألبانها وتموت فصلانها، حتى أتي بها وَادِيَّ، وكان ابن مسعود في ناحية المسجد، فأشار إليه بعض القوم، فقال ابن مسعود: أرى أن يأتي هذا واديه، فيغرم له إبلًا مثل إبله، وفصلانًا مثل فصلانه، [فرضي بذلك عثمان وأعطاه] (¬٢).
فالجواب: أن عثمان أراد أن يتبرع عن بني عمه ويقطع لسان الأعرابي عنهم؛ بدلالة أنه لم يسأله البيّنة على دعواه، وما وقع (¬٣) على طريق التبرع، ليس من الواجب في شيء.
وقد روي عن شُرَيْحٍ أنه قال: (من كسر عصًا فهي له، وعليه مثلها)، وهذا