والحكم الثاني: القَوَدُ، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، والسلطان: القتل، بدلالة قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وشرائع من قبلنا تلزمنا (¬١) إلا ما ثبت نسخه.
وقوله ﷺ: "العَمْدُ قَوَد" (¬٢)، معناه: حكم العمد القَوَدُ.
وقال ﷺ: "كتاب الله القصاص" (¬٣)، معناه: حكم الله، ولا خلاف في ذلك، وإنما اختلفوا في ثبوت المال بغير رضا القاتل.
فقال أصحابنا: موجَب القتل [إِمَّا القَوَد وإمَّا الدِّية]، القود إلا أن يتراضيا بالعوض.
وقال الشافعي في أحد قوليه: موجَبه إما القتل وإما الدية (¬٤)، والخيارُ في ذلك إلى الولي، وفي القول الآخر: إن الموجب القود [إلا أن للمولى أن ينقله إلى الدية بغير رضى القاتل].
والدليل على أن موجَبه القود: قوله ﷺ: "العمد قود"؛ لأن القود قد صار في حكم المثل في المتلفات، وإتلاف ما لَه مثل لا يتعلق به إلا المثل.