بَابْ: المعاني التي توجبُ الدياتِ مما ليس بعضوٍ
قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: في النفس الدية، وكذلك العقل والسَّمْع والْبَصَر والشَّمُّ والذَّوْق والكَلَام.
والأصل في ذلك: ما روي أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في رجل واحد بأربع ديات: ضُرِب على رأسه فذهب عقله، وكلامه، وبصره، وذكره (¬١).
ولأن العقل يبطل بفواته منافع كل الأعضاء، ألا ترى أن أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم، فكأنه أتلفه.
وأما السمع فلأنها منفعة ليس لها نظير في البدن، ففيها الدية كالعقل والكلام.
وأما البصر، فقد دلّ عليه قوله ﷺ: "وفي العينين الدية" (¬٢).
وأما الشَّمّ والذَّوق؛ فلأن كل واحد منهما منفعة كاملة لا نظير لها في البدن.
وأما الكلام إذا ذهب، فلم يقطع اللسان، ففيه الدية؛ لأن فوات منفعة العضو الذي يقصد منه المنفعة كفوات العضو، ألا ترى أنه لا فرق بين قلع العين وبين ذهاب ضوئها، وبين قطع اليد و [بين] جفافها.