والد الضاربة وقال: كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهل، ودم ذلك يُطل، فقال النبي ﵇: "أسجع كسجع الأعراب" (¬١)، وروي: "كسجع الكهان، ففيه غرّة عبد أو أمة"، فقال عمر: من يشهد معك بهذا؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد، فقال عمر: كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيها سنة عن رسول الله ﷺ، وقد روى هذه القصة حمل بن مالك بن نابغة (¬٢).
وروى عبد الرحمن بن أبي مليح: أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين غرّة عبد أو أمة أو خمسمائة.
ولأن الضارب منع من الحياة، فوجب عليه الضمان، كالمغرور لما منع من حصول (العتق) (¬٣)، ضمن قيمة الرق.
فأما الغرّة، فقال أبو عمرو بن العلاء: الغرة عبد أبيض، ومنه قولهم، غُرَّة الفَرَس إذا كان بجبينه بياضٌ، ومنه قوله ﷺ: "أمتي يوم القيامة غر محجلون" (¬٤).
وقد قيل: إنه عبد جيّد، ومنه قيل لكبير القوم: غرّتهم، وقد قيل: إن الغرة اسم للعبد، وأنشدوا:
كل قتيل في كليب غرّه … حتى ينال القتل آل مُرّه (¬٥)
وقد قيل: إنما سمّي غرّة؛ لأنه أول مقدار يظهر في الدية، كما سمّي أول