قال محمد: ولا كفارة على الضارب وإن سقط كامل الخلق ميتًا، إلا أن يشاء ذلك فهو أفضل، وليس ذلك عليه عندنا بواجب، وليتقرب إلى الله ﷿ مما صنع بما استطاع من خير، ويستغفر الله مما صنع، وهذا قول أبي يوسف.
وقولنا: وقد بيّنا سقوط الكفارة في الجنين؛ لأنا لا نعلم حياته، (والكفارة تتعلق بالقتل، فإن تطوع بها جاز؛ لأنه فعل فعلًا محظورًا، فعليه أن يتقرب) (¬١) بالكفارة بإسقاطه.
وذكر أبو الحسن رحمه الله تعالى حديث عكرمة عن ابن عباس قال: كانت امرأتان بينهما صخب، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فأسقطت سقطًا قد نبت شعره ميتًا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة بالدية، فقال عمها: يا رسول الله، إنها أسقطته قد نبت شعره، فقال أب القاتلة: إنه كاذب والله، ما استهل ولا عقل ولا شرب ولا أكل، ومثله يطل، فقال ﷺ: "أسجع كسجع الجاهلية وكهانتها، إن في الصبي غرّة" (¬٢).
وذكر حديث المغيرة بن شعبة، قال: ضُرِبَت امرأة بعمود الفسطاط وهي حبلى فقتلها، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتول على عصبة القاتل، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل، ومثل ذلك بطل، فقال ﷺ: "سجع كسجع الأعراب"، قال: وجعل عليهم الدية (¬٣).