وفائدة التخصيص: أن الآية نزلت على سبب، وهو أن بني النضير كانوا أشرف من بني قريظة، فيقتل الحر من بني قريظة [وأعز] بالعبد من بني النضير، فأبطل الله تعالى هذا الصلح بقوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾، بيّن ذلك أنّه قال: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾، ولم ينف ذلك وجوب القصاص بين الذكر والأنثى.
وأجمع أصحابنا: على قتل المسلم بالكافر الذمي الذي يؤدي الجزية ويجري عليه حكم الإسلام (¬١).
وقال الشافعي: لا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر (¬٢).
لنا: ما روي أن النبي ﷺ أقاد مسلمًا بذمي، وقال: "أنا أحق من وفى بذمته" (¬٣)، وروي أن رجلًا مسلمًا [من أهل الحيرة] قتل رجلًا من أهل الحيرة نصرانيًا، فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فكتب: (أن يقتل به)، ثم قيل إنه فارس من فرسان المسلمين، فكتب (بأن تؤخذ الدية)؛ فلولا أن [القصاص] (¬٤) واجب لم يأمر به ابتداءً، وأسقط في الثاني لمصلحة رآها للمسلمين.
وروي أن مسلمًا قتل ذميًّا، فقضى عَلِيٌّ رضوان الله عليه فيه بالقصاص، ثم (لقي) (¬٥) الولي فقال: ما صنعت؟ فقال: إني رأيت أن قتله لا يرد (أخي،