[وجه قول] أبي حنيفة: أنّه حقٌّ يستوفيه لنفسه، خُيّر (¬١) بين استيفائه وتركه، فكان ما يتولّد منه مضمونًا عليه، كضربه لامرأته.
ولا يلزم [على هذا] قطع الإمام يد السارق؛ لأنّه لا يستوفيه (¬٢) لنفسه؛ ولأنّه لم يُخيّر فيه؛ ولأنّه حقٌّ يستوفيه لنفسه (¬٣) على طريق البدل، فكان مضمونًا عليه، كالديون.
وجه قولهما: أنّه مأذونٌ في القطع كالإمام في يد السارق.
وقد قال أصحابنا في الأب إذا ضرب ابنه فمات: ضمن؛ لأنّه مأذونٌ في تأديبه من جهة الله تعالى على شرط السلامة، ولو ضربه المعلّم بإذن الأب [فمات]، لم يضمن؛ لأنّ الأب أذن له إذنًا مطلقًا.
فأمَّا الإمام إذا قطع السارقَ، فلو جُعِل له القطع بشرط السلامة لامتنع من القطع، وذلك يؤدي إلى تعطيل الحدّ؛ ولأنّه يستوفي الحدّ (¬٤) لحق الله تعالى، والنّفس على ملكه، فلم يكن مضمونه عليه.
٢٥٠١ - [فَصْل: العفو بعد قطع يد من له القصاص في النفس]
قال أبو حنيفة: فيمن له قِصَاصٌ على رجلٍ (في النفس) (¬٥)، فقطع يده، ثم