الحاكم، فهي في رقبته، وهذا قول أصحابنا: إنّ جناية المُكَاتَب تتعلّق برقبته.
وقال زفر: بذمّته.
لنا: أنّ الرقبة يجوز تسليمها في الجناية لو عجز المُكَاتَب، وكل رقبةٍ يُتصَوّر إمكان تسليمها، تعلّقت الجناية بها كرقبة العبد.
وجه قول زفر: أنّ رقبة المُكَاتَب لا يصحّ فيها التمليك، فصار كالحرّ والمُدبّر، فلا تتعلّق الجناية برقبته.
وفائدة هذا الخلاف: أنّ المُكَاتَب إذا عجز قبل انتقال الجناية من رقبته، قيل للمولى: ادفعه أو افده، وقال زفر: يباع في الأَرْش.
فعلى قولنا: الجناية في الرقبة، وقد أمكن فيها الدفع، فصارت كجناية العبد.
وعلى قوله: الجناية في الذمّة، فيُباع فيها إذا عجز كما يُباع في الديون.
ويظهر الخلاف أيضًا في المكاتب إذا جنى، ثم جنى قبل القضاء عليه بالجناية الأولى (¬١)، قُضِي عليه بقيمةٍ واحدةٍ؛ لأنّ الجناية الأولى متعلّقةٌ برقبته، وكذلك الثانية، فتتضايق الرقبة عنهما كجنايتي العبد.
وعلى قول زفر: يُحكَم في كلّ جنايةٍ بقيمةٍ؛ لأنّها تجب عنده في الذمّة، والذمّة لا تتضايق.
وإذا ثبت أنّ جناية المُكَاتَب تتعلّق برقبته، لم تنتقل إلى ذمته إلا بأحد معانٍ ثلاثة: إمّا أن يحكم الحاكم عليه بأرشها، أو يصطلحوا على الأَرْش، أو يموت ويترك مالًا أو ولدًا؛ وذلك لأنّ القاضي إذا قضى فقد كانت الجناية موقوفة