٢٥٦٩ - فَصْل: [القصاص في الأمر بقتل الوارث]
وقال هشام عن محمدٍ: إذا [قال]: اقتل أخي، وهو وارثه، قال محمدٌ: كان زفر يقول: أقتله به، وقال أبو حنيفة: أستحسن أن آخذ الدية من القاتل.
وجه القياس: أنّه غير مالك لدم أخيه (¬١)، فإذنه لا يتعلّق به حكمٌ.
وجه الاستحسان: أنّ القِصَاص (¬٢) لو وجبَ لوجبَ للأخ، وقد أذن في سببه، فصار ذلك شبهةً في سقوطه، فانتقل مالًا.
وقال علي بن الجَعْد عن أبي يوسف، قال أبو حنيفة: إذا أمر الرجل رجلًا آخر بقتل عبده، فقتله، فلا شيء عليه، فإن أمر أن يقتل ابنه ولا وارث غير الأب، فقَتَله، قُتِل به.
وروى الحسن عن أبي يوسف أنّه قال: أستحسن أن أجعل عليه الدية.
قال أبو يوسف: وهذا مخالفٌ لنفسه وعبده.
أما أبو حنيفة: فيجوز أن تكون هذه الرواية عنه هي القياس، والاستحسان ما قال أبو يوسف في وجوب الدية.
والفرق بين هذا وبين أمره بقتل نفسه: أنّهُ مالكٌ لدمه؛ بدلالة أنّه لو أقرَّ بما يوجب القتل، قُتِل، فجاز أن يكون إذنه فيما يملك مُسقِطًا للضمان، وليس بمالكٍ لدم ابنه، فإذنه فيه لا يُسقِط الضمان (¬٣).